أبي منصور الماتريدي
544
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وجل . : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا [ التوبة : 4 ] . وقيل « 1 » : أراد بمساجد الله : بيت المقدس ؛ قيل « 2 » : إن النصارى استعانوا ببختنصّر « 3 » وهو رئيس المجوس ، حتى خربوا المساجد ، وقتلوا من فيها من أهل الإسلام ، ثم بنى أهل الإسلام - بعد ذلك بزمان - مساجد ، فكان لا يدخل نصراني فيها إلا خائفا ، مستخفيا . والله أعلم . وقوله : لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ . قيل « 4 » : الخزي : الجزية . ويحتمل القتال ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ . وقوله : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . قيل « 5 » : إن رهطا من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم انطلقوا سفرا ، وذلك قبل أن تصرف القبلة إلى الكعبة ، فحضر وقت الصلاة ، فاشتبه عليهم ، فتحرّوا : فمنهم من صلى إلى المشرق ، ومنهم من صلى إلى المغرب ؛ صلوا إلى جهات مختلفة ، فلما بان لهم ذلك قدموا على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فسألوا عن ذلك ؛ فنزلت الآية فيهم فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ
--> ( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1822 ) وعن مجاهد ( 1823 ) ، ( 1824 ) وانظر الدر المنثور ( 1 / 204 ) . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1825 ، 1826 ) ، وعن السدى ( 1827 ) وانظر الدر المنثور ( 1 / 204 ) . ( 3 ) وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي : كان بختنصر أصفهبذا لما بين الأهواز إلى الروم للملك على الفرس وهو لهراسب . وكان قد بنى مدينة بلخ التي تلقب بالخنساء ، وقاتل الترك وألجأهم إلى أضيق الأماكن وبعث بختنصر لقتال بني إسرائيل بالشام فلما قدم الشام صالحه أهل دمشق ، وقد قيل إن الذي بعث بختنصر إنما هو بهمن ملك الفرس بعد بشتاسب بن لهراسب وذلك لتعدى بني إسرائيل على رسله إليهم . وقد روى ابن جرير : عن يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب ، عن سليمان بن بلال عن يحيى ابن سعيد الأنصاري ، عن سعيد بن المسيب : أن بختنصر لما قدم دمشق وجد بها دما يغلى على كبا يعنى القمامة فسألهم ما هذا الدم ؟ فقالوا أدركنا آباءنا على هذا وكلما ظهر عليه الكبا ظهر قال فقتل على ذلك سبعين ألفا من المسلمين وغيرهم فسكن . وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب وقد تقدم من كلام الحافظ ابن عساكر ما يدل على أن هذا دم يحيى بن زكريا وهذا لا يصح لأن يحيى بن زكريا بعد بختنصر بمدة والظاهر أن هذا دم نبي متقدم أو دم لبعض الصالحين أو لمن شاء الله ممن الله أعلم به . ( 4 ) قاله السدى أخرجه ابن جرير عنه ( 1831 ) ، وعن قتادة أخرجه ابن جرير ( 1829 - 1830 ) وعبد الرزاق كما في الدر المنثور ( 1 / 204 ) . ( 5 ) أخرجه عبد بن حميد ( 316 ) والترمذي ( 1 / 375 ) كتاب الصلاة باب ما جاء في الرجل يصلى لغير القبلة في الغيم ( 345 ) ، وابن ماجة ( 2 / 246 - 247 ) كتاب إقامة الصلاة باب من يصلى لغير القبلة ( 1020 ) ، والدار قطني ( 1 / 272 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 179 - 180 ) ، والبيهقي ( 2 / 11 ) ، عن عامر بن ربيعة بنحوه ، وقال الترمذي : هذا الحديث ليس إسناده بذلك لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الحديث . وفي الباب شواهد انظرها في الدر المنثور ( 1 / 205 - 206 ) .